الشيخ محمد إسحاق الفياض
559
المباحث الأصولية
الصلاتين ، فالمعلوم بالذات وجوب إحداهما ، والمعلوم بالعرض ليس وجوب صلاة الظهر خاصة أو وجوب صلاة الجمعة كذلك حتى يلزم محذور انقلاب العلم الاجمالي علماً تفصيلياً ، بل المعلوم بالعرض هو واقع إحداهما المرددة بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، وان شئت فقل ان المعلوم بالذات مفهوم الجامع الانتزاعي الذي هو مرآة إلى الخارج بطبعه ، والمعلوم بالعرض واقع هذا الجامع ومعنونه وهو في الخارج مردد بين فردين أو أفراد ، وكذلك إذا علم بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ، فالمعلوم بالذات هو نجاسة الجامع وهو عنوان أحدهما المأخوذ طبعاً كمرآة إلى الواقع ، والمعلوم بالعرض هو واقع هذا الجامع ومعنونه وهو مردد في الخارج بين نجاسة الاناء الشرقي ونجاسة الاناء الغربي ، وليس المعلوم بالعرض خصوص نجاسة الاناء الشرقي أو الغربي لكي يقال إنه على هذا يلزم الانقلاب ، على أساس ان المعلوم بالعرض لابد ان يكون مطابقا للمعلوم بالذات ، ولهذا يكون المعلوم بالعرض في العلم التفصيلي فرداً معيناً ومحدداً في الخارج ، وفي العلم الاجمالي فرد وهو مردد في الخارج بين هذا وذاك . وعلى هذا فان أريد بعدم الواقع للمعلوم بالذات في العلم الاجمالي انه لا واقع له بوصف كونه معلوماً وانه بهذا الوصف لا ينطبق على الخارج ، فهو وان كان صحيحاً ، لوضوح انه بهذا الوصف لا وجود له الا في عالم الذهن ولا موطن له الا فيه ، وهذا لا يختص بالمعلوم بالذات في العلم الاجمالي ، بل المعلوم بالذات في العلم التفصيلي أيضاً كذلك ، لأنه بوصف كونه معلوماً لا يمكن ان ينطبق على ما في الخارج ، فلا فرق من هذه الناحية بين